عبد المنعم النمر

40

علم التفسير

أو أنهم مع تأثرهم العام ببلاغة القرآن لا يلزم أن يكونوا ملمين بمعانى القرآن كله وكلماته ، بل كانت تفوتهم معاني بعض الكلمات أو العبارات ، والغرض المراد منها ؟ تبعا لاختلاف مستوياتهم في الفهم والذكاء ، أو لقربهم من الرسول - مصدر الإشعاع - وبعدهم عنه ، أو لظروف أخرى غير ذلك ؟ إن الإجابة عن هذا تحتاج إلى أن نعرف الجوانب التي كانت تستحوذ على الرسول وصحابته في بناء حياتهم الجديدة ، لأن هذه الجوانب هي التي يمكن أن تبين لنا ما إذا كان عندهم وقت فراغ يتيح لهم التوسع والاستيعاب ، وتبين لنا المنهج الذي كان يتناسب مع هذه الحياة الجديدة ، أو يفرض نفسه فرضا عليها . كما أن الإجابة تحتاج إلى معرفة المحصول العلمي ، الذي كان لدى الصحابة قبل إسلامهم ، واستقبلوا به القرآن وما جاء به من معارف وعلوم ، لأن الرجل المحدود المعرفة ، قد يكفيه من الفهم السطحي العابر ، أو الإجمالي العام ما لا يكفى الرجل الواسع المعرفة والثقافة . فكلاهما له نظرته الخاصة فيما يقرؤه أو يسمعه ، وله تساؤلاته ومناقشاته ، وموضوعاته ، التي يمكنه أن يخوض فيها ، ويسأل عنها ، كما هو مشاهد محسوس الآن من الفرق بين الجو العلمي للوسط المثقف ، وبين الجو العلمي للوسط الذي لم ينل حظا من الثقافة ، من حيث الفهم والدقة فيه ، ومن حيث نوع الأسئلة التي تطرح للإجابة عنها . . وعلى أساس تحديد الجوانب المهمة في الحياة الجديدة ، والوقوف على ما كان لدى الصحابة من محصول علمي سابق ، يمكن تحديد الاتجاه الذي اتجهوا إليه في فهمهم للقرآن وتفسيره ، لأن الطابع العام للحياة في أي عصر من العصور ، له تأثيره القوى على الاتجاه العام للناس ، في فهم القرآن . فطابع الحياة في عهود الاختلاف ونشوء الفرق مثلا . . أضفى على تفسير القرآن اتجاها يتناسب معه ، كما نلمس ذلك في بعض التفاسير ، وفي توجيه المفسر للآية ، وفهمه لها على حسب اتجاهه السياسي أو المذهبى ، والطابع العلمي الذي يمتاز به عصرنا دفع كثيرا من الناس إلى إضفاء الثوب العلمي على كثير جدا من آيات القرآن وفسروها تفسيرا علميا ، حتى خرجوا أحيانا عن الحد المناسب . . وهكذا . . .